فتاة ممزوجة بالملح والسكر.. أضافت من كل إحداهما داخل حروفها فشكلت أسطر تسمى همسات وجدانية

الأربعاء، 11 يونيو 2025

تعلم أن تكون شهمًا!

 





إلى كل شهم أثارت رجولته بريق هذه الحياة.

أهدي هذه الكلمات إلى الأبطال، والرجال، وأصحاب الهمم.

وددت أن أكتب هذه الكلمات إلى كل رجل كانت مواقفه العظيمة تروي الظمآن؛ إلى كل رجل قال كلمته وفعل؛ إلى الذين حاربوا من أجل أوطانهم، ونسائهم، وأطفالهم ابتغاء مرضاة الله عز وجل؛ إلى المخلصين والمنصتين؛ إلى الشرفاء الذين لا يعرفون معنى الانسحاب؛ إلى الذين يقولون كلمة واحدة كالسيف ثابتة.

إلى الصامدين؛ إلى المربين؛ إلى أصحاب الصفوف الأولى؛ إلى المبادرين الشجعان؛ إلى الذين يمدون أياديهم دومًا؛ إلى الذين يمسحون على رؤوسنا دون أن يمسكوها؛ إلى الذين لم يخذلونا قط؛ إلى الذين أحسنوا الحضور والغياب؛ إلى المارقين والعابرين؛ إلى الزوار والراحلين؛ إلى حافظي الأسرار؛ إلى الذين تقربوا منا ودًا لا لشروط ومصالح؛ إلى الذين عرفوا نقصهم قبل أن يشعرونا بنقصنا وضعفنا؛ إلى الذين تمسكوا بنا لنقائنا؛ إلى من تعامل معنا بعفوية وصفاء دون حسد ولا غيرة ولا دهاء.

شكرًا لن تكفي، والعرفان نحوكم قليل، والمشاعر نحوكم صادقة

أذكر ذلك الشهم الذي رآني بين وسط الرجال والعمال أبحث عن ملجأ لأقف وأشتري حاجتي، ورأى تلعثمي وارتباكي، لكنه شعر بي أكثر من المقربين لي، ووقف بجانبي يحرسني ويراقبني حتى أستطيع الذهاب للمحل والعودة براحة البال. شكرًا لك أيها الشهم، لقد أسقيتني إبريقًا من الاهتمام في وقت كنت بحاجة إلى قطرة في أرجاء المكان.

 

 

 


الاثنين، 9 يونيو 2025

 








قراءة في رواية "يخلق من الشبه قلبين" للصحفي أكرم الفرجابي


25 مايو 2025


ذات مساء، أرسل الزميل الصحفي السوداني أكرم الفرجابي من وكالة الأنباء القطرية دعوةً إلكترونية خاصة لي لحضور حفل توقيع روايته الأولى "يخلق من الشبه قلبين".

يعكس عنوان الرواية منعطفًا عاطفيًا. الرواية تستعرض على القارئ سيلًا من النظريات العميقة حول الحب. البداية من فتى الجامعة "نشأت"، ثم تظهر الفتاة حنين في الصفحة الأولى لتختبئ وراء مصيرها المنتظر وسط عبارات إعلامية وأجواء دراسية وعائلية ومفارقة بين البلدين؛ الخرطوم والدوحة. 

يريد أكرم الفرجابي من خلال الرواية أن يوضح حجم معاناة المغتربين خارج مهبط أوطانهم البيولوجية، يوضح الظروف التي تمر بهم إلى أن يصل بهم الحال حتى يكونوا أغرابًا في البلدين، مستدلًا على مقولة أودري هيبورن في صفحة 13: "الحب هو اكتشاف الروح الأخرى وهو السعي للعثور على جزءٍ من ذاتك في شخصٍ آخر".

بعد محاولات مستمرة لفتح آفاق الحديث بين "حنين" السودانية المقيمة في قطر، وبين "نشأت" السوداني المقيم في "الخرطوم"، يتفق الاثنان على تبادل الحوار والرسائل عبر الفضاء الإلكتروني الذي جمع بين الأحبة حول العالم، وسلط الضوء على تفاصيل الدقائق المنتظرة والقصيرة التي تدل على مدى الاهتمام الكبير الذي يوليه بعضهما لبعض رغم التحديات التي تواجه كل واحد منهم.

تكشف الرواية عن أعماق النفس البشرية وتعقيداتها، مؤكدة أن الظاهر قد يختلف عن الباطن. ففي ثنايا بعض الأشخاص تكمن جوانب لطيفة تستدعي منا إعادة النظر في أحكامنا وتبني منظور مختلف. كما تسلط الضوء على مخاوف العقل التي قد تحول دون اكتمال العلاقات العاطفية على أرض الواقع، مشيرة إلى أن مفهوم التواصل قد يتخذ أبعادًا جديدة كما وصفه "أكرم".

وقد استعان الكاتب برمزية "النيل" كموقع رمزي للقاء الأحبة، لما يحمله هذا النهر من دلالات شاعرية عميقة في وجدان العاشقين. فالنيل، بوصفه أحد رموز السودان العريقة، شهد على لقاءات لا حصر لها وتبادل ألوان الحديث العاطفي. وتبرز الكاتبة القديرة "أحلام مستغانمي"، إحدى أبرز الشخصيات الأدبية المعاصرة، كعنصر رابط يجمع بين شخصيتي حنين ونشأت، وكأنها شاهد على ميلاد قصة حبهما.

تتشابك في الرواية خيوط تفاصيل دقيقة ترسم بدقة مشاعر "نشأت وحنين"، حيث تتصاعد عاطفتهما على إيقاع متناغم نحو غاية مشتركة وحلم يجمعهما. وبين ثنايا الأحداث، تواجههما تحديات جمة، لكن إصرارهما يقودهما في نهاية المطاف إلى لقاء حاسم أمام أعين الجميع.