فتاة ممزوجة بالملح والسكر.. أضافت من كل إحداهما داخل حروفها فشكلت أسطر تسمى همسات وجدانية

الجمعة، 6 فبراير 2026

عتبة النضج: ما بعد موعد البكاء!

 



 


لقد نلنا من التعبِ كفايتنا لنوقن أنَّ البُعد أحياناً أرحمُ من مَشقة القرب، وأنَّ صمتنا ليس عجزاً، بل هو وقارُ النضج الذي صقلتهُ الخيبات. تعلمّنا ألا نُهدر أرواحنا في ممراتِ مَن لا يبذلُ لأجلنا خطوة، وألا ننتظرَ غيثَ التقديرِ من جفافِ التجاهل؛ فمن لم يقرأ الوجع في سكون الصمت، لن يسمع الصرخة ولو ضجَّ بها المدى.

من رحم هذا الصمت، ألتفتُ إليك.. أنتَ الذي صفعتني لتجعل من صفعتي نهضة، ومن فكرتي حكمة، ومن كلماتي عبرة. شكراً لتلك اليد التي ظننتُها تكسرني، فما زادتني إلا صلابة؛ لقد كان وجعك بمثابة المخاض الذي وُلدت منه هويتي، والشرارة التي استحالت في عقلي وعياً، وفي قلمي فنّاً يُقرأ. لم تكن قسوتك نهاية طريقي، بل كانت حجر الأساس الذي شيدتُ عليه صرح صمودي.

اليوم، لم يعد لي موعدٌ للبكاء كما سلف.. بل صرتُ أنا من يشتاقُ لذاك الموعد! لقد عبرتُ فجاج الحياة الوعرة حتى قست المآقي وجفّت من فرط الصبر الدموع، وما عاد للمشاعر السطحية عليّ من سلطانٍ أو قيد. أقف الآن على قمة التجربة، ألتفتُ للوراء بابتسامةٍ هادئة وأقول:

ما أجمل تلك الشمعة، وتلك المخدة، وتلك الدمعة الصادقة.. لقد كان كل ما مضى روعة، لأنه صنعني "أنا" 




ليست هناك تعليقات: